المحقق النراقي

101

مستند الشيعة

المسألة الثانية : الشرط هل هو عدم التعدد الواقعي حتى تبطل الجمعتان معه ولو لم يعلم به شئ من الطائفتين بل ولو جزمتا بعدم التعدد ، أو الجزم بعدم التعدد ، أو عدم الجزم بالتعدد ؟ . صرح شيخنا الشهيد الثاني بأن الشرط عدم العلم بالتعدد ( 1 ) . وإلى هذا أيضا يشير قول من قال بعدم بطلان اللاحقة إذا لم يكونوا عالمين بحال السابقة ; لاستحالة توجه الخطاب إلى الغافل ( 2 ) ورده آخر بأن خطاب الوضع يستوي فيه الغافل والمتذكر إلا أن يكون الخطاب مخصوصا بالمتذكر ، وليس هناك اختصاص ولا تخصيص . ومقتضى قول الأول : الثالث ، ومقتضى الثاني : الأول . والحق هو الثالث ، فالشرط هو عدم العلم بالتعدد ، والمانع هو العلم به ; لأصالة عدم اشتراط الزائد عن الأول ولا مانعية الزائد عن الثاني ، وأصالة عدم تقيد الإطلاقات بالزائد ، الخاليتين عما يزيلهما ; إذ ليس إلا الإجماع . وحاله ظاهرة . والخبران ، وهما أيضا لا يقيدان المطلقات بالزائد ; لأن دلالتهما على الاشتراط والمانعية بواسطة مفهوم الجملة الشرطية ، ومنطوق الجملة المنفية . أما الأول : فهو أنه إذا لم يكن بين الجماعتين ثلاثة أميال ففي تجميع الطائفتين بأس وعذاب ، أي إذا كان أقل من ثلاثة أميال فيحرم تجميعهما . ولا شك أنه لا يمكن إبقاؤه على مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعية حتى يكون المعنى : إذا كان في الواقع أقل يحرم ذلك سواء جزمت الطائفتان بانتفاء الواقع أو لم تعلما به ولو بعد الفحص ما أمكن ; الإيجابه تكليف ما لم يعلم ، واقتضائه إخراج من لم يعلم وقوع جمعة أخرى ولو بعد الفحص - وإن احتملها بل أو ظنها - بدون مخصص إن قلنا بعدم وجوب الجمعة عليه حال الاحتمال ; إذ معه لا يعلم وقوع جمعة أخرى في الأقل واقعا حتى يكون هو المخصص .

--> ( 1 ) روض الجنان : 294 . ( 2 ) كما في المدارك 4 : 46 ، والحدائق 10 : 130 .